السيد كمال الحيدري
13
الدعاء إشراقاته ومعطياته
معنى الدعاء هنالك تصوّران للدعاء ، الأوّل يُمكن تسميته بالمعنى اللغوي أو الأوّلي ، والآخر هو المعنى الشرعي أو الثانوي . ولكي يتّضح لنا معنى الدعاء لُغةً ، لابدَّ لنا أن نتصوّر أطرافاً ثلاثة ، وهي : 1 . الداعي ، وهو صاحبُ الطلب والحاجة . 2 . المدعوّ ، وهو المطلوبُ منه تحقيق الحاجة . 3 . المدعوّ له ، وهو نفسُ الحاجة أو المطلوب تحقيقه . وعندئذٍ سوف يكون الدعاء هو نفس الطلب ، أو هو طلب الحاجة ولكن من قِبَل الفاقد من الواجد . فالفاقد إنّما يطلب من الواجد ، وتارةً يكون الطلب لشيء هو مفقود بالأصل ، كطلب الأعمى شفاءَ بصره ، أو طلب الفقير تحصيلَ الغنى . وتارةً يكون الطلب لشيء هو مفقود بالعرض كطلب المريض استعادةَ صحّته ، وتارة يكون الطلب لاستمرار شيء هو موجود بالأصل كطلب بقاء العافية . ولكي يكون الدعاء صحيحاً وفق ما تقدّم ، لابدّ من أن يكون المدعوّ مُتمكّناً غير عاجز ، فلا يصحُّ طلبُ شيءٍ من الفاقد ، فإنّ فاقد الشيء لا يُعطيه ، هذا من حيث التصوّر اللغويّ أو الأوّلي للدعاء .